وقوله [من الطويل]:
349 - هم الآمرون الخير والفاعلونه ... [إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما]
مما لا يعمل عليه".
* * *
قال الشارح: قد فُرق بين إضافةِ اسم الفاعل إلى الظاهر وبين إضافته إلى المضمر، فإضافتُه إلى المضمر تقع كالضرورة. وذلك أنّ ما فيه تنوينٌ، أو نونٌ يلزم إضافتُه، لأنّه لا سبيل إلى النصب؛ لأنّ النصب يكون بثُبوتِ التنوين، أو النونِ، نحوَ قولك: "ضاربٌ زيدًا"، و"ضاربان زيدًا"، ومع المضمر لا يثبُت التنوينُ ولا النونُ, لأنّ بينهما معاقَبةً، فلا يجتمِع التنوينُ، أو النونُ مع المضمر، فلمّا لم يجتمعا معه؛ أُضيف اسمُ الفاعل إلى المضمر، ثمّ حُمل ما لم يكن فيه تنوينٌ أو نونٌ في الإضافة على ما هما فيه، ليكون البابُ على مِنهاج واحد، ولا يختلِف.
وقوله: "جاء ما فيه تنوينٌ أو نونٌ، وما عَدِمَ واحدًا منهما شَرْعًا في صحّةِ الإضافة"، أي: صار ما فيه تنوينٌ أو نونٌ، وما ليس فيه واحدٌ منهما، يعني التنوينَ والنونَ.
وقوله: "شَرْعًا"، أي: سَواءً. يقال: "القومُ في هذا الأمر شَرْعٌ سَواءٌ"، يُحرَّك، ويُسكَّن، ويستوِي فيه الواحدُ والتثنيةُ والجمعُ، والمذكَّرُ والمؤنَّثُ. والمراد أنّه يَتساوَى ما فيه تنوين أو نونٌ، وما ليس فيه واحدٌ منهما في صحةِ الإضافة، وذلك نحو: