الخفّة، فلم يكن فيه تنوينٌ، ولا نونٌ، فيسقُطا بالإضافة. فقضيّة الدليل أن لا تصحّ إضافتُه، كما لا تقول: "الضاربُ زيد". وذلك من قِبَل أنّه محمولٌ على "الحَسَنِ الوجه"، ومشبَّهٌ به من جهةِ أنّ "الضارب" صفةٌ، كما أنّ "الحسن" صفةٌ، وما بعده يكون مجرورًا أو منصوبًا، فتقول: "هذا ضاربٌ زيدًا، وضاربُ زيدٍ"، كما تقول: "مررتُ برجلٍ حسنٍ وَجْهًا، وحسنِ الوجهِ". فلمّا أشبهَه، جاز إدخالُ الألف واللام عليه مع أنّه مضافٌ، إذا أُريد تعريفُه، كما كان كذلك في "الحسن الوجهِ"، وإن لم يكن مثلَه من كلِّ وجه. ألا ترى أنّ المضاف إليه في "الضارب زيدٍ" مفعول منصوبٌ في المعنى، والمضاف إليه في "الحسن الوجه" فاعلٌ مرفوعٌ؟
* * *
قال صاحب الكتاب: "وإذا كان المضاف إليه ضميراً متصلاً, جاء ما فيه تنوين أو نون وما عدم واحداً منهما شرعاً في صحة الإضافة, لأنهم لما رفضوا يوجد فيه التنوين أو النون أن يجمعوا بينه وبين الضمير المتصل جعلوا ما لا يوجد فيه له تبعاً فقالوا: "الضاربك" و"الضارباتك", و"الضاربي" ,"الضارباني، كما قالوا "ضارباك" و"الضارباك" و"الضاربوك" و"الضاربي", قال عبد الرحمن بن حسان [من الخفيف]:
348 - أيها الشاتمي لتحسب مثلي ... إنما أنت في الضلال تهيم