الميم فيه بدلٌ من النون؛ لأنّه من "الطينَة"، وهي الخِلْقة والجِبِلّة.

وقد أبدلوها من الباء، قالوا: "بناتُ بَخْرٍ" و"بنات مَخْرٍ"، حكا ذلك الأصمعيّ، وهي سَحائبُ بيضٌ تأتي قبل الصيف. قال أبو بكر بن السرّاج: هو مأخوذ من البُخار، لأنّ السحاب من بخار الأرض، فعلى هذا الباء أصلٌ، والميم بدلٌ منها. وربّما قالوه بالحاء غير المعجمة، كأنّه من "البَحْر", لأنّ السحاب من بخار البحر.

وقالوا: "ما زلتُ راتِمًا على هذا الأمر"، أي: راتِبًا، حُكي ذلك عن أبي عمرو بن العَلاء، فالميمُ بدل من الباء؛ لكثرة الباء وتصرُّفِها، ألا تراك تقول: "رَتَبَ يَرْتُبُ فهو راتِبٌ"، أي: ثابتٌ، ولا تقول: "رتم يرتم" في هذا المعنى، فكانت الباء هي الأصل.

وقالوا: "رأيته من كَثَم وكَثَبٍ"، أي: من قُرْب. حكى ذلك يعقوب، فالباءُ ينبغي أن تكون أصلاً، والميمُ بدلٌ منها؛ لعموم تصرُّف الكثب, وأنّه يقال: "قد أَكْثَبَ لك الأمرُ"، و"رَمَاه من كَثَب"، أي: من قُرْب. وأمّا قول الشاعر [من البسيط]:

فبادرت شاتها ... إلخ

قال ابن الأعرابيّ: أراد: "نُغَبَا"، وهو جمع "نُغْبة" بالضمّ، وهي الجُرْعة. قال ذو الرمّة [من البسيط]:

1308 - حتى إذا زَلَجَتْ عن كل حَنْجَرَةٍ ... إلى الغَلِيلِ ولم يَقْصَعْنَهُ نُغَبُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015