عندهم، فهو أضعفُ قياسًا من همز الواو المضمومة، وأقلُّ استعمالًا. ألا ترى أنّهم يكرهون اجتماعَ الواوَين، فيُبْدِلون من الأولى همزةً، نحو: "الأَواقِي"، ولا يفعلون ذلك في الواو والياء، نحو: "وَيْحٌ"، و"وَيسٌ"، و"وَيْلٌ"، و"يَوْمٌ"؟ فلمّا كان حكم الضمّة مع الواو قريبًا من حكم الواو مع الواو، وجب أن يكون حكمُ الكسرة مع الواو قريبًا من حكم الياء مع الواو.
واعلم أنّ أكثر أصحابنا يقفون في همز الواو المكسورة على السَّماع دون القياس، إلّا أبا عثمان، فإنّه كان يَطْرُد ذلك فيها إذا وقعت فاءً؛ لكثرة ما جاء منه مع ما فيه من المعنى، فإن انكسر وسطُها, لم يُجِز همزَها، نحو: "طَوِيل"، و"طويلة".
وأمّا المفتوحة، فقد أُبْدِل منها الهمزة أيضًا على قلّة وندرة، قالوا: "امرأةٌ أناةٌ"، وأصله: "وناةٌ": "فَعَلَةُ" من "الوَني"، وهو الفتور، وهو ممّا يوصَف به النساء؛ لأنّ المرأة إذا عظُمت عَجِيزَتُها، ثقُلت عليها الحركة، قال الشاعر [من الطويل]:
1283 - رَمَته أناةٌ من رَبِيعَةِ عامِرٍ ... نَؤُومُ الضُّحى في مَأتَمٍ أَيِّ مَأْتمِ
وقالوا: "أَسْماءُ"، اسم امرأة، وفيه وجهان: أحدهما أن تكون سمّيت بالجمع، فهو "أفْعالٌ"، وإنّما امتنع من الصرف للتأنيث والتعريف. والوجهُ الثاني أن يكون وزنه "فَعْلاء" من "الوَسامة"، وهو الحُسْن من قولهم: "فلانٌ وَسيمُ الوجه"، أي: ذو وسامة. وإنّما أبدلوا من الواو الهمزةَ، فعلى هذا لا تصرفه في المعرفة، ولا في النكرة. وعلى القول الأوّل لا ينصرف معرفةً، وينصرف نكرةً.
وأمّا "أحدٌ" من قولهم في العدد: "أَحَدَ عَشَر" و"أحدٌ وعشرون"، فالهمزةُ فيه مبدلةٌ