وأمّا "هِرْماسٌ"، فهو من أسماء الأسد فيما حكاه الأصمعيّ، فالميمُ فيه أيضًا زائدة، ومثالُه "فِعْمالٌ"؛ لأنّه من "الهَرْس"، وهو الدَّقّ، وهذا اشتقاقٌ صحيح. ألا ترى أنّه يقال: "دَقَّ القَريسةَ فاندقّت تحته"؟ ويقال له أيضًا: "هَرِسٌ". قال الشاعر [من الوافر]:
1266 - شديدَ الساعِدَيْن أخا وِثابٍ ... شديدًا أَسْرُهُ هَرِسًا هَمُوسا
وهذا ثَبَثٌ في زيادة الميم هنا.
وأمّا "زُرْقُمٌ"، فالميم منه زائدة؛ لأنه بمعنى "الأَزرَق"، وذلك أنّ الميم زيدت أخيرًا أكثرَ من زيادتها حشوًا. وقالوا: "فُسْحُمٌ" للمكان الواسع بمعنى المنفسح، و"حُلْكُمٌ" للشديد السَّواد من "الحُلْكة". يقال. "هو أسودُ من حَلَكِ الغُراب" (?). وقالوا. "سُتْهُمٌ" وهو الكبيرُ الاست، ومثالُه "فُعْلُمٌ"، زادوا الميم في هذه الأسماء للإلحاق بـ"بُرْثُن" مبالغةً؛ لأنّ قوّة اللفظ مُؤذِنةٌ بقوّة المعنى.
* * *
قال صاحب الكتاب: وإذا وقعت أولاً خامسة فهي أصل كمزرنجوش. ولا تزاد في الفعل ولذلك استدل على أصالة ميم: معَدّ بتمعددوا ونحو تمسكن وتمدرع وتمندل لا اعتداد به.
* * *
قال الشارح: فأمّا إذا وقعت أوّلًا، وبعدها أربعةُ أصول، لم تكن إلّا أصلاً؛ لأنّ الزيادة لا تلحق ذوات الأربعة من أوّلها. وإذا لم تلحق الأربعة، فهي من الخمسة أبعدُ. وقد تقدّم الكلام على ذلك.
وقوله: "ولا تزاد في الفعل"، يريد أنّ الميم من زيادات الأسماء، لا حَظَّ للأفعال