كما قالوا: "شَأْمَلٌ"، و"شَمْأَلٌ"، وقالوا. "دُلَمِصٌ"، و"دُمَلِصٌ". حذفوا منه الألف، كما قالوا: "هُدَبِدٌ" (?)، و"عُلَبِطٌ" (?)، وقالوا: "دَليصٌ" و"دِلاصٌ"، كلُّه بمعنى البَرّاق. قال أبو عثمان: لو قال قائلٌ: إِنّ "دلامصًا" من الأربعة، ومعناه "دليصٌ"، وهو ليس بمشتقّ من الثلاثة، قال قولًا قويًّا، كما أنّ "لَأَلا" منسوبٌ إلى معنى "اللُّؤْلُؤ"، وليس من لفظه، وكما أن "سِبَطْرًا" معناه "السِّبِط"، وليس منه. ومعنى هذا الكلام أنّه إذا وُجد لفظٌ ثلاثيٌّ بمعنى لفظ رباعيّ، وليس بين لفظيهما إلّا زيادةُ حرف، فليس أحدُهما من الآخر يقينًا، نحو: "سَبِط" و"سِبَطْرٍ"، و"دَمِثٍ" و"دِمَثرٍ". ألا ترى أنّ الراء ليست من حروف الزيادة، فجاز أن تكون فيما أَبهَمَ أمرُه كذلك؟ هذا وإن كان محتمَلًا، إلَّا أنّه احتمالٌ مرجوحٌ؛ لقلّته وكثرة الاشتقاق وتشعُّبِه.

وأمّا "قُمارِص"، وهو الحامضُ، يقال: "لَبَنٌ قُمارِصٌ"، كأنّه يقرُص اللسان، فالميمُ فيه زائدة؛ لِما ذكرناه من الاشتقاق. والاشتقاقُ يُقضَى بدلالته من غير التفات إلى قلّة الزيادة في ذلك الموضع. ألا ترى إلى إجماعهم على زيادة الهمزة والنون في "إِنْقَحْلٍ" (?)، و"إِنْزَهُوٍ" (?)؛ لقولهم في معناه: "قَحْلٌ"، و"زَهْوٌ"، وإن كان لا يجتمع زيادتان في أوّل اسم ليس بجارٍ على فعلٍ؟

طور بواسطة نورين ميديا © 2015