و"سراويلُ": اسمٌ مفردٌ لهذا اللباس، فكأنّ في ذلك هَدْمَ هذه القاعدة، بإيرادِ نظير لهذا الجمع من الآحاد، ثّم انفصل عنه بأن قال: "أمّا حضاجرُ، فجمعٌ عند سيبويه، سُميت به الضبعُ"؛ وهو معرفةٌ، والمعارفُ من أسماءِ المُدُن والناسِ، قد سُمّي بالجموع، نحوَ قولهم للقبيلة: "كِلابٌ"، وقالوا: "المَدائنُ" لموضع معروف، وهو كثير. فواحدُ "حضاجر": "حِضجْز"، وقد تقدّم الكلام عليه.
وأمّا "سراويل" فهو عند سيبويه (?)، والنحويّين، أعجميٌّ وَقَعَ في كلام العرب، فوافق بناؤه بناء ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرةٍ؛ وهو"قَنادِيلُ"، و"دَنانيرُ". قال الشاعر، وهو ابن مُقْبِل [من الطويل]:
112 - يُمَشي بها ذَبُّ الرَّيادِ كأنّه ... فَتى فارِسيٌّ في سراويلَ رامِحُ
ويروى: "أتَى دُونها ذلك الرياد"، هكذا أنشده صاحب الصَّحاح (?). قوله: "ذبُّ الرياد": الثورُ الوحشيُّ. والمراد: فتى فارسيٌّ رامحٌ في سراويل.
ومن الناس من يجعله جمعًا لـ "سِرْوالَةٍ"، وهي قطعةُ خِرْقَةٍ منه، كـ "دَخارِيصَ"، وأنشدوا [من المتقارب]:
113 - عليه من اللُّؤْم سِرْوالَةٌ ... فليس يَرِقُّ لِمُستعْطِفِ