وكان يُونُسُ، وعِيسَى، وأبو زيد، والكسائيُّ، فيما حكاه أبو عثمان، ينظرون إلى "جوارٍ"، ونحوه من المنقوص؛ فكلّ ما كان له نظيرٌ من الصحيح مصروفٌ، صرفوه؛ وما لم يكن نظيرُه مصروفًا، لم يصرفوه، وفتحوه في موضع الجرّ، كما يفعلون في غيرِ معتلّ (?)، ويسكنونه في موضع الرفع خاصةً. قال الفَرَزْدَق [من الطويل]:
111 - ولَوْ كان عبدُ الله مَوْلًى هَجَوْتُهُ ... ولكن عبدَ الله مولَى مَوالِيَا
ففتح في موضع الجرّ، وهو قول أهلِ بغداد؛ والصرفُ قولُ الخليل، وسيبويه (?)، وأبي عمرو بن العَلاء، وابن أبي إسحاق، وسائرِ البصريّين.
فأمّا قول صاحب الكتاب: "وحَضاجِرُ، وسَراوِيلُ، في التقدير جمعُ حِضجْر، وسِرْوالَةٍ"، فإشكالٌ أورده على نفسه, لأنّه قد تقدّم من قاعدةِ هذا الباب أن يكون جمعًا لا نظيرَ له في الآحاد؛ و"حضاجرُ" على زنةِ "دَراهِمَ"، و"سَواهِمَ": الضَّبُع (?) مفردٌ.
قال الشاعر [من مجزوء الكامل]:
هَلاَّ غَضِبْتَ لرَحْلِ جا .... رِك إذ تُجرَّده حَضاجِرْ (?)