قال الروايةُ: "جَلَا"، من غير تنوين، وهو فعلٌ سُمي به أبوهُ. وليس في ذلك حجّةٌ عند سيبويه (?)، لاحتمالِ أن يكون سُمّي بالفعل، وفيه ضميرُ فاعلٍ، فيكون جملة؛ والجُمَلُ تُحْكَى إذا سُمّي بها، نحوَ "بَرَقَ نَحْرُهُ"، و"شَابَ قَرْنَاهَا"؛ أو يكون جملة غيرَ مسمًّى بها، في موضع الصفةِ لمحذوفٍ، والتقديرُ: "أنا ابنُ رجلٍ جَلَا"، كما قال [من الوافر]:
103 - كأنّك من جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ ... يُقَعْقَعُ بينَ رِجْلَيْه بَشنِّ
والمراد جَمَلٌ من جمال بني أقيش، فلا يكون منه على كِلا الوجهين حجّةٌ.
وأمّا الوصف فهو فرع على الموصوف، وهو علّةٌ في منع الصرف, لأن الصفة تحتاج إلى الموصوف، كاحتياج الفعل إلى الفاعل. فالموصوفُ متقدّمٌ على الصفة، كقولك: "مررت برجلٍ أسمرَ، وثَوْبٍ أحمرَ". والصفةُ مشتقةٌ، كما أن الفعل مشتقٌّ، فكان فرعًا، كما أنّ الفعل فرعٌ. فإذا انضمّ إليه سببٌ آخرُ، مَنَعَا الصرف، نحوَ: "أحْمَرَ"،