قال الشارح: هذا حكم الفعل إذا أُسند إلى ظاهرِ مؤنّث، فإن أُسند إلى مضمر مؤنّث، نحو: "الدارُ انهدمتْ"، و"مَوْعِظةٌ جاءت"، لم يكن بدّ من إلحاق التاء، وذلك لأن الراجع ينبغي أن يكون على حسب ما يرجع إليه؛ لئلّا يُتوهّم أن الفعل مسندٌ إلى شيء من سببه، فيُنتظرَ ذلك الفاعلُ؛ فَلذلك لزم إلحاقُ العلامة لقَطْعِ هذا التوهُّم، كما اضطُرّوا إلى علامة الفاعل إذا أُسند إلى ضمير تثنية أو جمع، نحو: "الزيدان قاما"، و"الزيدون قاموا"، للإيذان بأنّ الفعل للاسم المتقدّم لا لغيره، فيُنتظرَ. وسواءٌ في ذلك الحقيقيّ وغيرُ الحقيقيّ، فأمّا قوله [من المتقارب]:
فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها ... ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقالَها
فإنّ البيت لعامر بن جُوَين الطائيّ، والشاهد فيه حذف علامة التأنيث مع إسناد الفعل إلى ضمير المؤنّث. وذلك قليل قبيح، ومُجازُه على تأويلِ أنّ الأرض مكانٌ، فكأنّه قال: "ولا مكان أبقل إبقالها"، والمكانُ مذكّر، والمُزْنَة: القِطْعة من السحاب. والوَدْقُ: المطر. والإبقالُ: إنباتُ البَقْل، يقال: أبقل المكان، فهو باقلٌ، والقياس: مُبْقِلٌ، وكلُّ نابت اخضرّت به الأرضُ، فهو بقلٌ، ونحو ذلك قول الأعشى [من المتقارب]:
799 - فإمّا تَرَيْنِي وَلِي لِمَّة ... فإن الحَوادِثَ أَوْدَى بها