فكان في حكم الجاري على الفعل لذلك، كما كان "فَعّالٌ".
ومثل ذلك "فِعِّيلٌ"، نحوُ: "فِسيقٍ"، و"شِريبٍ"، و"سِكِّيرٍ"، فإنّه يجمع مذكرُه بالواو والنون، ومؤنّثُه بالألف والتاء؛ لأنه مثلُ "فَعّالٍ" في المبالغة. وتدخل مؤنثَه تاءُ التأنيث، فكان كالجاري على الفعل، فلذلك كان حكمه حكِمَ جمع السلامة.
وكذلك "مَفْعُولٌ" من نحو: "مضروب"، و"مقتول"، بمنزلة "فَعّالٍ"؛ لأنه في حكم الجاري على الفعل. وتدخله تاءُ التأنيث من نحو "مضروبة"، فلذلك كان الباب فيه جمع السلامة من نحو"مضروبون"، و"منصورون". قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ} (?)، وقال: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} (?).
وكذلك ما جرى على الفعل من نحو: "مُفَعِّلٍ"، و"مُفَعَّلٍ"، من نحو: "مُكَسِّرٍ"، و"مُكَسَّرٍ"، فـ "مُكَسِّرٌ" اسمُ فاعل جار على "يُكَسِّرُ" مما سُمي فاعلُه، و"مُكَسَّرٌ" اسمُ مفعول جار على "يُفَعَّلُ"، بناءِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وتدخل المؤنثَ منه تاءُ التأنيث، فلذلك كان جمعُ مذكره بالواو والنون، ومؤنثِه بالألف والتاء، فاعرفه.
* * *
قال صاحب الكتاب: وقد قيل عواوير وملاعين ومشائيم وميامين ومياسير ومفاطير ومناكير ومطافل ومشادن.
* * *
قال الشارح: قد شذّ من ذلك أشياءُ، فجاءت مكسّرة، وذلك يُحفَظ ولا يُقاس عليه، فمن ذلك قولهم: "عُوّارٌ"، و"عَواوِيرُ"، للجَبان، أجروه مجرى الأسماء؛ لأنهم لا يقولون للمرأة: "عُوارةٌ"؛ لأن الشَجاعة والجُبْن من أوصاف الرجال لحضورهم الحَرْبَ، وكثرِة لِقائهم الأعداءَ، قال الاْعشى [من الخفيف]:
768 - غيرُ مِيل ولا عَواوِيرَ في الهَيجا ... ولا عُزَّلٍ ولا أكْفالِ