وأمّا "فُعْلانُ"، فقالوا "راع"، و"رُعْيانٌ"، و"شابٌ"، و"شُبان"، و"صاحبٌ"، و"صُحْبانٌ"، شبهوه بالاسم، حيث قالوا: "فالِقٌ"، و"فُلْقان"، و"حاجرٌ"، و"حُجرانٌ"، وليس بالكثير.
ويُكثر على "فِعَالٍ"، قالوا: "تاجِرٌ"، و"تِجارٌ"، و"صاحِبٌ"، و"صِحابٌ"، و"نائِم"، "نيام" و"راع" و"رعاءٌ". قال تعالى: {حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} (?).وقالوا: "كافرٌ", و"كفارٌ" قال الشاعر [من الوافر]:
757 - وشُق البَحْرُ عن أصْحابِ مُوسَى ... وغُرقَتِ الفَراعنَةُ الكِفارُ
وذلك أنهم أجروا "فاعِلًا" مجرى "فَعِيل" حيث قالوا: "راعٍ"، و"رُعْيانٌ"، و"فالِقٌ"، و"فُلْقانٌ"، كما قالوا: "جَرِيب"، و"جُربانٌ". وقد أجازوا في "فَعِيل" الذي هو اسم "فِعالاً"، كقولهم: "إفالٌ"، و"فِصال" في جمع "أفِيل"، و"فَصِيل". فأجازوا ذلك في "فاعِل"؛ لأن "فَعِيلًا" يُجمع عليه كـ "كريم" و"كِرام"، و"طويل"، و"طِوال".
ويكسر أيضًا على "فُعُولٍ". قالوا: "قاعدٌ"، و"قُعُودٌ"، و"جالِسٌ"، و"جُلوسٌ"، و"شاهِدٌ"، و"شُهُودٌ". قال الشاعر [من الطويل]:
وبايَعْتُ ليْلَى في خَلَاء ولم يكن ... شُهُودٌ على لَيْلَى عُدُولٌ مَقانِعُ (?)
كأنهم جاؤوا به على المصدر، نحوِ: "جَلَس جُلُوسًا"، و"قَعَدَ قُعُودًا". قال سيبويه: وليس بالكثير.
وقالوا: "هالِكٌ" و"هَلْكَى"، شبّهوه بـ "فَعِيل" بمعنى "مفعول"، نحوِ: "جريح"، و"جَرْحى"، و"قتيل"، و"قَتْلَى"، إذ كانت بَلِية ومُصِيبةَ، فأما "غائبٌ"، "وغَيَبٌ"، و"خادمٌ"، و"خَدَمٌ"، فأسماء للجمع، وليست جموعًا.
وقوله: "وقد شذ نحوُ: فَوارِسَ" يريد أنهم لم يجمعوا "فاعلًا" صفة على "فَواعِلَ"،