قال الشارح: لا يمتنع شيءٌ من هذه الصفات من الجمع بالواو والنون إذا كان مذكّرًا ممّن يعقل، بل هو القياس فيها، لِما ذكرناه من أنّها جاريةٌ مجرى الأفعال في جَرْيها صفة على ما قبلها، كما تكون الأفعالُ كذلك، وواوُ "ضَارِبُونَ" تُشْبِه واوَ الضمير في "يضربون"؛ لأنها مثلُها في مَجيئها بعد سلامةٍ ما قبلها، وأنّها للجمع، فجاز أن تُجمع هذا الجمعَ، فتقول: "صَعْبُونَ" كما تقول: "يَضعُبُونَ". قال الشاعر [من الرجز]:
725 - قالت سُلَيْمَى: لا أُحِبُّ الجَعْدِينْ ... ولا السِّباطَ إنهُم مَناتِينْ
وقالوا: "رجلٌ صِنْعٌ"، و"قومٌ صِنْعُونَ" للحاذقِ الصَّنْعة. وقالوا: "رجلٌ حَسَنٌ"، و"قومٌ حَسَنُونَ"، و"رجلٌ جُنُبٌ"، و"قومٌ جُنُبُونَ"، و"حَذِرٌ"، و"حَذِرُونَ". والحَذِرُ: الكثيرُ الحَذَر، يُقال: "رجلٌ حَذُرٌ وحَذِرٌ"، بالضمّ والكسر إذا كان مستيقِظًا مُتَحرِّزاً. وقالوا: "رجلٌ ندُِسٌ"، و"قومٌ ندسون". يُقال: "نَدُسٌ ونَدِسٌ" بالضمّ والكسر، أي: فَهِمٌ.
* * *
قال صاحب الكتاب: وأما جمع المؤنث منها بالألف والتاء فلم يجيء فيه غيره وذلك نحو عبلات وحلوات وحذرات و"يقظات" إلا مثال "فعلة", فإنهم كسروه على "فعال" كـ"جعاد" و"كماش" ,و"عبال" (?). وقالوا علج في جمع علجة (?).
* * *
قال الشارح: قد تقدّم الكلام أنّ الباب في الصفة جمعُ السلامة، وأنّ التكسير فيهما