بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (سترون ربكم) يعني: تعلمون، وتكون الرؤية علمية؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (كما ترون الشمس .. كما ترون القمر .. ) هذا كلام واضح قاطع مبطل لكل التحريفات.

وهذه الكلمات توهم التفويض، لكن لا يصح أن نقول: إن المصنف يُفوِّض في هذه النصوص؛ لأن التفويض لا يجري إلا على مذهب من ينفي حقيقة الرؤية، والمصنف بريء من هذا، فإنه يثبت الرؤية.

وقوله: (لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا)

التأول بمعنى التأويل، فلا ندخل في ذلك متأولين لتلك النصوص برأينا المحض فنؤولها على خلاف ظاهرها.

قال الإمام ابن تيمية: «إن التأويل صار مستعملا في ثلاثة معان:

الأول: التأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين المتكلمين في الفقه وأصوله: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى احتمال مرجوح لدليل يقترن به.

الثاني: التأويل بمعنى: التفسير وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين.

الثالث: التأويل بمعنى: الحقيقة التي يؤول إليها الكلام». (?)

والمأثور من هذه المعاني هو الثاني والثالث، وأما الأول فهو اصطلاح حادث، وهو نوعٌ من التفسير، لكن الأصل إن الكلام يُحمل على ظاهره، ولا يجوز صرفه عن ظاهره إلا بدليل يجب المصير إليه، فهذه النصوص لا يجوز صرفها عن ظاهرها، بل يجب إجراؤها على ظاهرها، كالقول في سائر نصوص الصفات، وظاهرها هو إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة عيانا بأبصارهم، ولا يجوز صرفها عن هذا الظاهر؛ لأنه ليس هناك حجةٌ صحيحة توجب صرف هذه النصوص عن ظاهرها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015