(وكثرة السؤال) إن كَانَ السؤال المراد به السؤال في الدين أو في العلم، فما أكثره، وإن كَانَ النهي عن كثرة السؤال في طلب الناس، في أمرٍ من أمور الدنيا، فهذا أيضاً واقع.
(وإضاعة المال) وهذا أيضاً واقع، فما أكثر المبذرين وما أكثر المضيعين للأموال فيما لا ينفعهم، فعلى أي حال من الأحوال فهذه التي كرهها الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى واقعة بين الناس، ومع ذلك فالله تَعَالَى يكرهها، وقد شاءها وقدرها كوناً، ولكنه يكرهها ولا يرضاها شرعاً، ثُمَّ ذكر الحديث الذي رواه الإمام أَحْمَد فيالمسند، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته) .
فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شرع الرخص، وشرع ترك المعاصي، وهو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يحب أن تؤتى رخصه ويكره أن تؤتى معاصيه، فالمحبة والكره هما بالمعنى الشرعي، أي: شرع لنا أن نأخذ بالرخصة وشرع لنا أن نترك المعاصي، ومعلوم أنه يكره المعاصي.
انتقل المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى دعاء النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المشهور المعروف وهو قوله: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك) .
وقد علق رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى هذا الحديث بتعليق قيم، وهذه العبارات التي ذكرها المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ هنا هي من نفائس الكلام، وقد ذكر بعضها شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ، وكذلك ابن القيم، وهذا مضمون ما ذكراه: والحديث جدير بنا أن نتأمله وأن نتدبر معناه، كما قال رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في الأخير: (ولا يعلم ما في هذه الكلمات من التوحيد والمعارف والعبودية إلا الراسخون في العلم بالله ومعرفته ومعرفة عبوديته) .