لكن وقع النزاع والاختلاف -كما ذكرنا- عندما ظهر معبد الجهني وغيلان الدمشقي، وكل منهما تلقى ذلك عن النَّصَارَىكما أشرنا إِلَى أنمعبداً كَانَ في البصرة، وهي قريبة من مذاهب البلاتشتية، ومذاهب وفلسفات الهند؛ فهنالك كانت لديهم هذه الأمور والفلسفات فوقعت في قلب معبد أو سمعها منهم، وأما غيلان فإنه كَانَ في دمشق وكان فيها النَّصَارَىوقد أعطوا العهد وبقوا في بلاد الشام من النَّصَارَى، ويقَالَ: إن سُوسَن النصراني أويوحنا هو الذي علم غيلان الدمشقي شبهة القدر.

المهم أن هذه الشبهة حصلت في عهد صغار الصحابة كابن عمر وابن عباس -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما- ومنذ ذلك الحين والخلاف مستمر، وقد ذكرنا كيف تطور الأمر من مسألة الكلام في معاصي العباد إِلَى الجبر المحض وآل إِلَى وحدة الوجود عند الصوفية، وكذلك آل الآمر بالذين ينكرون القدر إِلَى أن وجد فيهم من ينكر علم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الذي لا ينكره ولا يجهله أحد.

وقد ذكر المُصْنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هنا العبارة الأخيرة التي هي أهم مادار فيه البحث وهي: [أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يريد الكفر من الكافر ويشاؤه] كما هو مذهبأهل السنة ويريد هنا بمعنى يشاؤه، وليست بمعنى يشرعه أو يطلبه.

فإن الإرادة تختلف عن المشيئة؛ لأن الإرادة تكون شرعية وتكون قدرية كونية؛ فإذا كانت الإرادة قدرية كونية؛ فهي بمعنى المشيئة، لكن إذا كانت الإرادة شرعية فهي بمعنى شرع وطلب. فيجب أن نفرق بين معنيي الإرادة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015