ونعود إِلَى القضية الأولى وهو: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما علمنا من هذا القُرْآن رسمه أي حروفه فقط. لكن الحقائق والجواهر والمعاني الباطنة العميقة اختص بها علياً أو غيره.

إذاً هذا النبي لم يبلغ، وحاشاه من ذلك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمثل هذه العبارة ينبغي أن ينتبه إِلَى ما فيها من الاحتمال، حيث قد يفهمها بعض النَّاس بل قد فهموها عَلَى غير حقيقتها.

فأما إن كَانَ الجواب كما هو في بعض النسخ أنه قَالَ: سر الله فلا تكشفه. أي: لا تبحث عنه. فلا أنا أعلم ولا أنت تعلم ولا أحد يعلم، فهذا واضح، وسر الله عَزَّ وَجَلَّ لا يعلمه أحد، فهذا هو المعنى أو الاحتمال الذي يظن بعَلِيّ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- إن صحت عنه الرواية.

النزاع بين أهل السنة والقدرية

قول المُصْنِّف -رحمة الله-: [النزاع بين النَّاس في مسألة القدر مشهور] قد ذكرنا فيما سبق أصل هذا النزاع، وكيف نشأ، أما الصحابة رضوان الله تَعَالَى عليهم فلم يكن فيهم قدري ولله الحمد.

بل روى اللالكائي عن طاووس قَالَ: أدركت أكثر من ثلاثمائة نفس من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلهم يؤمن بأن الله خالق الشر والخير.وذكر اللالكائي روايات عنهم. فالصحابة -رضوان الله تَعَالَى عليهم- كانوا يؤمنون بالقدر كما نص عَلَى ذلك حديث جبريل وغيره، وكما هو صريح القُرْآن كما في هذه الآيات، فلم يكن فيهم مخالف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015