وعنزهير عنأبى الزبير عن جابر بن عبد الله رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَ: {جَاءَ سراقة بن مالك بن جعشم فقَالَ: يا رَسُول الله! بين لنا ديننا كأنا خُلقنا الآن، فيم العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما يستقبل؟ قَالَ: لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قَالَ: ففيم العمل؟ قال زهير: ثُمَّ تكلم أبو الزبير بشيء لم أفهمه، فسألت ما قال؟ فقَالَ: اعملوا فكل ميسر} رواه مسلم.
وعن سهل بن سعد الساعدي رضى الله عنه، أن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النَّار فيما يبدوا للناس، وهو من أهل الجنة) خرجاه في الصحيحين.
وزاد البُخَارِيّ (وإنما الأعمال بالخواتيم) .
وفي الصحيحين أيضاً عن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: حدثنا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وهو الصادق المصدوق- (إن أحدكم يُجمع خلقُه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثُمَّ يكون علقة مثل ذلك، ثُمَّ يكون مضغة مثل ذلك، ثُمَّ يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبقُ عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النَّار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النَّار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وكذلك الآثار عن السلف قال أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد قد أكثر النَّاس من تخريج الآثار في هذا الباب، وأكثر المتكلمون من الكلام فيه، وأهل السنة مجتمعون على الإيمان بهذه الآثار واعتقادها وترك المجادلة فيها، وبالله العصمة والتوفيق] اهـ.
الشرح: