قَالَ المُصْنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [تقدم حديث عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) ] وهذا الحديث قد تقدم شرحه.
ثُمَّ قال رَحِمَهُ اللَّهُ: [وعن زهير عنأبي الزبير عن جابر بن عبد الله رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: (جَاءَ سراقة بن مالك بن جعشم فَقَالَ يا رَسُول الله! بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيم العمل اليوم، أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما يستقبل؟)
هذا الصحابي الجليل سراقة بن مالك بن جعشم يسأل عن هذا الموضوع المهم، موضوع القدر، الذي يرد كثيراً على أذهان جميع البشر مؤمنهم وكافرهم، لماذا جئنا؟
ولماذا نعمل الشر؟
ولماذا نعمل الخير؟
وهل ما نعمله مكتوب أم مستأنف جديد؟
وأمثال ذلك من الأسئلة الكثيرة التي تتعلق بموضوع القضاء والقدر.
فرأى الصحابي الجليل رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن يسأل عن ذلك أعلم الخلق بالله وبأوامره وأقداره وهو رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي علَّم الإِنسَانية جميعا طريق الهدى والخير، فسأله سؤال المستفهم المُلِح يا رَسُول الله! بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن؟ وكأننا لا نفهم من قبل شيئاً، فكأنه يريد أن يقول: افترض أنه لا علم لنا بإطلاق، وأنك ستعلمنا هذه الحقيقة لنفهمها ونؤمن بها ونعتقدها منذ هذه اللحظة.
فكان السؤال: فيم العمل اليوم؟
ثُمَّ فسر "ما " هذه بأحد احتمالين:
قَالَ: (أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟)
أي: هذا العمل الذي نعمله يومياً من الطاعات أو المعاصي، من الخير أو الشر، أهو فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أي: أمر كتب وقضي، وفرغ منه، أم هو فيما نستقبل؟
أي: نعمله دون أن يكون قد كتب وجرت به المقادير، وجفت به الأقلام.