والأمر الخفي أو الأقل وضوحاً هو: أمر الذي يعمل بعمل أهل النَّار، وقد يكون في الحقيقة من أهل الجنة، وذلك لأننا لا نطلع عَلَى أحوال العباد جميعاً، فقد نرى شخصاً -مثلاً- مقصراً في بعض الصلوات فهذا عمل من أعمال أهل النار، ولكن لديه مثلاً مرض عضال لا يطلع عليه أحد، وهو صابر ويحتسب أجر هذا المرض عند الله عَزَّ وَجَلَّ وإذا رأيته تقول: هذا مقصر، وفي بعض الأوقات لا يأتي إِلَى المسجد لصلاة الصبح، لعل المرض يمنعه من الحضور، وإن كَانَ لا حرج أن نبني الحكم عَلَى الظاهر، لكن في الحقيقة يجب علينا أن نتهم علمنا، وأن نتهم أحكامنا، ونعرف أنها فقط عَلَى الظاهر، أما عند الله فلا ندري لعل هذا الرجل الذي نراه جلفاً غليظاً قاسياً ونقول: هذا من أهل النَّار ربما كَانَ براً بوالديه. نَحْنُ لا نرى ماذا يصنع مع أمه وأبيه، وربما كَانَ ممن يتصدق في السر، وإن كَانَ يفعل بعض المعاصي في العلن، وهكذا فقد يأتي الإِنسَان بعمل أهل الجنة في الظاهر وهو في الحقيقة عند الله من أهل النَّار، أو يعمل بعمل أهل النَّار في الظاهر، وهو في الحقيقة عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من أهل الجنة.
جف القلم بما هو كائن
قال الإمام الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللَّهُ:-
[وكل ميسر لما خلق له، والأعمال بالخواتيم، والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله]
قَالَ المُصْنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: تقدم حديث عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه: (اعملوا فكل ميسر لما خُلق له) .