الأحياء؛ فإنه سيدلك عَلَى توحيد الربوبية، والاستدلال عَلَى توحيد الربوبية وما يلزمه من الأولوهية، إنما يسره الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لكل ذي لب وذي عقل.

اهتمام كتب العقيدة بالقدر

لقد اهتمت كتب العقيدة التي تسمى كتب السنة بمسألة القدر، فنجد أن من أطولها استدلالاً أبواب القدر، كما في السنة لابن أبى عاصم والشريعة للآجرى والإبانة لابن بطة وأمثالها من الكتب التي ألفت في شرح أصول اعتقاد أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ.

أول شرك وقع في هذه الأمة في القدر

باب القدر باب عظيم من أبواب الإيمان؛ وأول شرك وقع في هذه الأمة وقع فيه، والإيمان بالقدر لا تحفى أهميته فهو أحد أركان الإيمان الستة التي جاءت في الحديث العظيم المشهور حديث جبريل عَلَيْهِ السَّلام لما جَاءَ إِلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آخر عمره بعد أن اكتملت الشريعة، وأبان الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى الدين وأظهره، كما روى ذلك عُمَر رضى الله تَعَالَى عنه (بينما نَحْنُ جلوس عند رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد) .

فأفضل خلق الله تَعَالَى من الملائكة جَاءَ ليبين لهذه الأمة دينها، كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند انصرافه: (يا عُمَر أتدري من السائل قَالَ: قلت: الله ورسوله أعلم، قال هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) فسأله عن أركان الإسلام عَلَى أرجح الروايات، ثُمَّ سأله بعد ذلك عن أركان الإيمان فقَالَ: (أخبرني عن الإيمان فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015