هذا الذي حير العقول بالماضي، ونحن الآن يجب أن نحتار أضعاف تلك الحيرة، لماذا؟ لأننا الآن عرفنا شيئاً كَانَ الأولون لا يعرفونه، عرفنا أن هذه النطفة ملايين من الحيوانات كما يقول علماء الأحياء، وكل واحد من هذه الملايين لو أراد الله -عَزَّ وَجَلَّ- ودخل حيث أعد الله هذه البيضة في الرحم فإنه سيكون بشراً سويا، وبعد ذلك قالوا: وهذا الصغير الذي لا يرى إلا بالمكبرات والذي يكون منه هذا الإِنسَان المتكبر عَلَى الله الذي إذا قيل له: اتق الله أخذته العزة بالإثم، والذي يسمع نداء الله حي عَلَى الصلاة حي عَلَى الفلاح ويعرض ولا يبالي، هذا الذي هذا أصله، ولا نقف عند هذا الحد بل أن الجينات حاملات الوراثة التي لم تكتشف إلا في هذا القرن فيها مختزل شكل الإِنسَان، وحياته، وتفكيره، ورغباته، وميوله بحيث لو أن الأب عندما يبلغ الثلاثين من عمره أو الأربعين وجدت له حبة صغيرة سوداء في أي مكان من جسده، فكذلك تكون هذه الحبة في ولده إذا بلغ الثلاثين، وهذه الحبة مختزلة في تلك النطفة، ولو فتشت جسده الآن لا تجد شيئاً، لكن بعد سنوات سيكون هذا، وهو مختزل في هذه النطفة التي لا ترى بالمجاهر الكبيرة، فهذا شيء عجيب لو تأمله الإِنسَان، ولهذا قال الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت:53] وليرجع إِلَى كتاب صغير ومؤلفه كافر لكن فيه العجائب مما يدل عَلَى أن توحيد الربوبية أمر مركوز في الفطرة كما قَالَ المُصنِّفُ - رَحِمَهُ اللهُ - وهو كتاب العلم يدعو إِلَى الإيمان، لرجل يدعىكريس مرسون وهو رئيس الأكاديمية العالمية في نيويورك وعنوان الكتاب الأصلى الإِنسَان لا يقوم وحده أي لا بد للإنسان من خالق فالإِنسَان لا يقوم وحده، رد فيه عَلَى أحد الملاحدة الذي كتب كتاباً يقول فيه الإِنسَان يقوم وحده، وانظر إِلَى أي كتاب في الفلك أو