فجعل الإيمان بالقدر ركنا من أركان الإيمان، وبهذا لا يمكن أن يؤمن أحد عَلَى الحقيقة إلا إذا آمن بالقدر، والإيمان بالقدر نعمة من نعم الله فوق أنه ركن من أركان الإيمان وعبادة لله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ومع ذلك يغفل عنه أكثر النَّاس ولا يأبهون به، بل أكثر خلق الله اليوم وفي كل زمان معترضون عَلَى أقدار الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فكما أنهم يعترضون عَلَى أوامر الله الشرعية الدينية ويعصون الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بمخالفة أمره ونهيه، كذلك يعترضون عَلَى أقداره وعلى ما يبتلون به من المصائب والنكبات التي لا يرضون بها مما يقع في هذا الكون.

غلط الأمم الماضية في القدر

الإيمان بالقدر معلومٌ لدى الفطر، فأكثر النَّاس في العالم من قديم الزمان وحديثه لا ينكرونه، ولا ينكر القدر إلا الشواذ، وإنما وقع غلط الأمم الماضية في فهمه عندما أثبتوه عَلَى غير الوجه الشرعي، كما ذكر الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى احتجاج الْمُشْرِكِينَ عَلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القدر سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا [الأنعام:148] وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا [النحل:35] وكذلك لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ [الزخرف:20] وغير ذلك مما اعترض به المُشْرِكُونَ واحتجوا به عَلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهم يثبتون المشيئة لله، وأجابهم الله تَعَالَى في الموضعين في سورتي الأنعام والنحل فَقَالَ في النحل: كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الأنعام:148] وقَالَ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [النحل:33] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015