ولهذا سماهم مسلمة الدار لا مسلمة الاختيار، مسلمة الدار، أي: مسلموا الدار، ولو ولدوا في أي دار لكانوا كما عليه أهل تلك الدار، وهذه نعمة من الله وفضل أن كثيراً من النَّاس يولد في دار الإسلام؛ لأن أكثر النَّاس لا يعقلون، ولا يفكرون، وإنما يدينون بما يرون النَّاس عليه، فمن لطف الله أن يولد ملايين من النَّاس في ديار الإسلام، فيكونون مسلمين بهذه التبعية، بغض النظر عما ينتشر من الخرافات والضلالات بين الْمُسْلِمِينَ، لكن هذا لا يعني أننا نرضى ونقر ونقول: إن إسلام الدار يكفي بل لا بد من الإسلام الطوعي -إسلام الاختيار- وهو أن يفقه الإِنسَان ما جَاءَ به مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيتفقه في الدين ويتعلمه ويعرف ربه - عَزَّ وَجَلَّ - حق المعرفة، ويعرف دينه، ويعرف كيف يعبد ربه، ولو إِلَى الحد الأدنى الذي لا يعفى ولا يعذر فيه أي إنسان، وعلى الإِنسَان أن ينظر من أي الفريقين هو.

كيف نقول: إن توحيد الربوبية لا يحتاج إِلَى دليل لأنه قائم ومركوز في النفس، ثم نقول: تفكروا وتبصروا؟ نقول: وجود الدليل شيء واستظهاره شيء آخر.

مثال ذلك: لا يوجد أحد إلا وهو متيقن بالموت، فالدليل قائم، ولكن من يستظهر هذا الدليل، وإلى أين سيذهب بعد الموت، وأكثر الناس في هذه المسألة كالأنعام بل هم أضل، وهذا حال عجيب كما قال الحسن -رَحِمَهُ اللهُ-: " ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت "، وكان أبو الدرداء يقول: " حال النَّاس أنهم: يبنون ما لا يسكنون، ويجمعون ما لا يأكلون، ويؤملون مالا يدركون " فما بالكم بالاستدلال عَلَى معرفة ربهم عَزَّ وَجَلَّ، فلو قلت لأي إنسان: اعرف ربك سيقول لك: تعلمني ربي أنا أعرف ربي، فأكثر النَّاس يعرف أن هناك رباً فقط، لكن هذا الرب ما شأنه؟ وما شأنك معه؟ وما معاملتك له؟ وما مدى إيمانك بربك عَزَّ وَجَلَّ؟ هل هو إيمان حقيقي وليس مجرد تقليد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015