القول الثالث وهو منسوب للإمام أَحْمَد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وبعض السلف وهو: التوقف في الحكم عَلَى أطفال الْمُشْرِكِينَ، فلا نقول: إنهم من أهل الجنة، ولا من أهل النَّار، وذلك لما يلي:
أولاً: لتعارض الأدلة في ذلك وعدم وضوح وبيان شيء منها في نظرهم.
ثانياً: ما ورد وصح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح السابق أنه قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين) هذه هي المذاهب في ذلك.
القول الرابع: وهو الذي نرجحه ونختاره ونرجو أن يكون هو الصواب بإذن الله -عَزَّ وَجَلَّ- هو: ما ذهب إليه ورجحه شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ وابن القيم وابن كثير وجمع من العلماء، وهو: أن أطفال الْمُشْرِكِينَ يمتحنون يَوْمَ القِيَامَةِ، فإن آمنوا دخلوا الجنة وإن كَفَرُوا دخلوا النار.
وقد يتردد الإِنسَان في هذا الترجيح ومن أسباب هذا التردد أن حديث الامتحان لم يثبت بطريق يعتمد عليه بسند واحد صحيح، إنما هو في الحقيقة مجموع طرق يمكن أن يقَالَ: إنها حسنة، ويشد بعضها بعضاً، وحديث الامتحان رواه الإمام أَحْمَد وأبو يعلى وغيرهما بطرق مختلفة وبألفاظ مختلفة ولكنها متقاربة، أنه يأتي يَوْمَ القِيَامَةِ أربعة يحاجون الله -عَزَّ وَجَلَّ- وهم رجل -في بعض الروايات- أصم، ورجل أبكم، ورجل أحمق، ورجل صاحب فترة، وفي بعض الروايات أنه مولود صغير والأحمق مكانه المجنون أو المعتوه والثالث أنه صاحب فترة والرابع أنه رجل هرم.
يأتي هَؤُلاءِ فيقول الطفل الصغير: يا رب إنني صغير ولم أسمع ما جَاءَ به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ويقول الكبير: يا رب قد بعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا لا أعقل ولم أفهم شيئاً.
ويقول المجنون أو المعتوه: يا رب بعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأطفال يخذفونني بالحجارة لا أعقل شيئاً.
والأصم والأبكم كذلك.