فأما الخوارج فإن كلمة الْمُشْرِكِينَ عندهم ليست الكلمة التي نستخدمها، فهم يقولون: كل من ليس من الخوارج فأطفالهم في النَّار؛ لأن الْمُسْلِمِينَ عندهم مُشْرِكُونَ، بل ذهب الحال ببعض الخوارج إلى أن قالوا: كل إنسان يبلغ سن البلوغ لا بد أن يمتحن فإن أقر بالإسلام والإيمان -كما يصفونه هم- وإلا فإنه كافر، والخوارج درجات أكثرهم غلواً الأزارقة أتباع نافع ابن الأزرق، ثُمَّ يليهم النجدات أتباع نجدة بن عامر الحنفي، ثُمَّ أخفهم الإباضية، ثُمَّ الميمونية وأشباههم وهم فرق كثيرة لا يعلمها إلا الله، كلهم ضلوا عن الحق،.
واختلفنجدة ونافع بن الأزرق في هذه المسألة، قال نجدة: نعتبر الأطفال ومن كَانَ في دار المشركين -دار الإسلام- منافقين ولا يجرم بكفرهم، ومن حجة الأزارقة ومن اتبعهم في هذه المسألة قول الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى في سورة نوح إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً [نوح:27] فَقَالُوا: إن الآية صريحة في أن أولاد الكفار يولدوا عَلَى الكفر.
والجواب عن هذا الاستدلال من عدة أوجه:
أولاً: أن أطفال الكفار في الدنيا هم من الكفار كما سبق أن قررناه، ومنها أن نوحاً -عَلَيْهِ السَّلام- قد يأس من دعوة قومه حتى أن ربه -عَزَّ وَجَلَّ- أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، فلذلك دعا عليهم عندما تيقن أو غلب ذلك عَلَى ظنه.
ثانياً: أنه قال: ولا يلدوا إلا فاجراً كفارا، أي: أن أولادهم سيتربون عَلَى الكفر فيصبحون كفاراً إذا كبروا.
وليس المراد أنه في حين ولادته يولد وهو فاجر كافر، إنما يولد عَلَى الفطرة كما ثبت ذلك في الأحاديث، ولكن هَؤُلاءِ القوم سيضلونهم، كما هو الحال فيمن ولد في بيئة شيوعية فإنه سيكون شيوعياً، فالتعبير عن الحال التي سيؤول إليه هذا الطفل إذا كبر في ظل هذه التربية وفي ظل هذا المجتمع.