ففي هذا الحديث أن عَائِِِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْها - لما أن جزمت بذلك وأطلقت ولم تستثنِ فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رد الأمر إِلَى القدر العام، وهو أن الله تَعَالَى خلق الجنة وخلق لها أهلاً ولها يعملون وخلق النَّار وخلق لها أهلاً ولها يعملون، فلم ينف الجنة عن ذلك، ولكنه نهى عن الإطلاق العام، وأما أطفال الْمُشْرِكِينَ فقد وقع فيهم خلاف.
أطفال المشركين في الآخرة
ومجمل القول في ذلك: أن المسألة عَلَى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن أطفال الْمُشْرِكِينَ في الجنة، واحتج لهذا بما احتجوا به في أطفال الْمُسْلِمِينَ.
أولاً: أنهم عَلَى الفطرة، (كل مولود يولد عَلَى الفطرة) .
ثانياً: أنهم لم يفعلوا ما يؤاخذون به، ولم يفعلوا ما يعذبون به، فهم إذاً عَلَى الفطرة القويمة السليمة، فاللائق بعدل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أنهم من أصحاب الجنة.
ثالثاً: احتجوا بالرواية التي وردت في حديث إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلام- أنه رأى ذراري الْمُشْرِكِينَ مع ذراري المؤمنين،، ثُمَّ اختلف هَؤُلاءِ: فَقَالَ بعضهم: إن أطفال الْمُشْرِكِينَ مثل أطفال الْمُسْلِمِينَ في الجنة. وبعضهم قَالَ: إنهم في الجنة لكن ليسوا بمنزلة أطفال المؤمنين بل هم خدم في الجنة، واحتج أصحاب القول الأول القائلين بأن أطفال الْمُشْرِكِينَ في الجنة بما رواه الإمام أَحْمَد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: (النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد -أي: الموؤد- في الجنة) ، قالوا: جعل المولود مع الشهيد، ومع النبي، ومع المؤود، فهذا المولود عام ذكراً كَانَ أو أنثى من أب كافر أو مسلم فهو في الجنة.
والقول الثاني: ذهب إليه الخوارج وبعض أهل العلم، وقد استدل من ذهب من العلماء إِلَى هذا القول بأحاديث رويت عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن لا يثبت ولا يصح منها شيء.