إذاً: فالأصل العام أن الأطفال تبعاً لآبائهم، وقد ثبت في الصحيحين (أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما رأى من عجائب ما رأى في عالم الغيب ومن جملة ما رأى، أنه رأى شيخاً كبيراً وحوله ولدان، فلما سأل الملَكين اللَّذَيْن يقولان له: انطلق: من هذا الشيخ؟ ومن هَؤُلاءِ الذين معه؟ فَقَالُوا: هذا إبراهيم، وهَؤُلاءِ الذين معه ولدان لمسلمين) وأيضاً جَاءَ في رواية ذراري أو ولدان الْمُشْرِكِينَ) .

ولكن كلامنا الآن عن ولدان الْمُسْلِمِينَ، فنقول: إن هذا الحديث الصحيح المتفق عَلَى صحته دليل عَلَى أن أطفال الْمُسْلِمِينَ في الجنة، وقد اعترض عَلَى هذا القول بحديث عَائِِِشَةَ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْها- لما أوتي بجنازة صبي فقالت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -ولم يقر عَائِِِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْها - أو غير ذلك ياعَائِِِشَةَ: (الله أعلم بما كانوا عاملين إن الله قد خلق الجنة وخلق لها أهلاً ولها يعملون وخلق النَّار وخلق لها أهلاً ولها يعملون) .

فيجاب عن هذا بأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يعترض عَلَى عَائِِِشَةَ في أنها قالت: إن أطفال الْمُسْلِمِينَ في الجنة، ولكنه اعترض عَلَى الإطلاق العام والتعيين عندما قالت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فهذا الإطلاق يفهم منه: أن كل معين يموت من أطفال الْمُسْلِمِينَ يقال: في الجنة بصيغة الجزم -وكما سبق- أن الصحيح أن أطفال الْمُسْلِمِينَ في الجنة، أي: في الجملة، كالشهداء في الجنة في الجملة، لكن لا نستطيع التعيين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015