يقول المصنف: [فإن الدين الذي يأخذه الصبي عن أبويه هو دين التربية والعادة وهو لأجل مصلحة الدنيا فإن الطفل لابد له من كافل] وأحق النَّاس بكفالة الطفل أبواه، فتجعل الشريعة الطفل مع أبويه عَلَى دينهما في أحكام الدنيا الظاهرة، فهو منهم، كما أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن نساء وذراري الْمُشْرِكِينَ أنهم منهم في الدنيا، أي: حسب الأحكام الظاهرة، أما لو مات فإن له حكماً آخر في الآخرة، وتفصيله هذا سيأتي فيما بعد.
لكن المقصود هنا أن الإِنسَان لما كَانَ لابد له من مربي يربيه فإنه يسير عَلَى ما يربيه عليه أبواه، فإذا كَانَ الأبوان مشركين وربياه عَلَى الشرك، فليس له عذر ولا حجة يَوْمَ القِيَامَةِ؟ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعطاه العقل والهداية والفطرة التي يعرف بها أن هذين الأبوين عَلَى الشرك بخلاف بقيه الأمور. كما قال المصنف: [ولهذا جاءت الشريعة بأن الطفل مع أبويه عَلَى دينهما في أحكام الدنيا الظاهرة وهذا الدين لا يعاقبه الله عليه عَلَى الصحيح حتى يبلغ ويعقل وتقوم عليه الحجة] وهذا إشارة إِلَى الخلاف الموجود في المسألة.
إن نشأة الطفل عَلَى دين أبويه ليس عَلَى الإطلاق، فيغلب جانب الإسلام في الأحكام الظاهرة، فمثلاً: لو وجدنا طفلاً ضائعاً أو لقيطاً ولم يعرف له أب في مدينة من المدن، ولم يكن في هذه المدينه إلا عدداً محدوداً من الْمُسْلِمِينَ وفيها أكثرية من الكفار.
فالقول الصحيح: إن الطفل يلحق بالْمُسْلِمِينَ؛ لأنا لو أعطيناه الكفار لربوه عَلَى الكفر، ولكن يلحق بالْمُسْلِمِينَ، لأن الاسلام هو الأغلب والأعم لسببين:
أولاً: أن الاسلام هو الأصل في بني الإِنسَان كافه، وإن انحرف من انحرف إِلَى الشرك، وإن كثروا فهم عَلَى خلاف الأصل وثانياً: أن هذا الطفل ولد عَلَى الفطرة، فالأصل أن يبقى عليها وأن يعطى لمن يكفله من الْمُسْلِمِينَ.