واختلف في "فاعل" الحمد في قوله تعالى: {مَحْمُودًا} فالأكثر على أن المراد به أهل الموقف، وقيل: النبي -صلى الله عليه وسلم، أي: إنه يحمد عاقبة ذلك المقام بتهجده في الليل، والأوَّل أرجح لما ثبت في حديث ابن عمر بلفظ: مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم", ويجوز أن يحمل على أعمّ من ذلك، أي: مقامًا يحمده القائمة فيه وكل من عرفه، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، واستحسن هذا أبو حيان، وأيّده بأنه نكرة, فدلَّ على أنه ليس المراد مقامًا مخصوصًا. انتهى.

فإن قلت: إذا قلنا بالمشهور: إن المراد بالمقام المحمود الشفاعة، فأيّ شفاعة هي؟

فالجواب: إن الشفاعة التي وردت في الأحاديث، في المقام المحمود نوعان: النوع الأول: العامَّة في فصل القضاء، والثاني: في الشفاعة في إخراج المذنبين من النار، لكن الذي يتجه: ردّ هذه الأقوال كلها إلى الشفاعة العظمى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015