العامة، فإنَّ إعطائه لواء الحمد، وثناءه على ربه, وكلامه بين يديه, وجلوسه على كرسيه, كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق.

وأما شفاعته في إخراج المذنبين من النار فمن توابع ذلك, وقد أنكر بعض المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين, وتمسَّكوا بقوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] وقوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 8] .

وأجاب أهل السنة بأنَّ هذه الآيات في الكفّار، قال القاضي عياض: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلًا، ووجوبها سمعًا؛ لصريح قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109] وقوله: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] وكقوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} المفسّر بها عند الأكثرين، كما قدمنا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015