وأما تفضيله -صلى الله عليه وسلم- بالشفاعة والمقام المحمود, فقد قال تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} اتفق المفسرون, على أن كلمة "عسى" من الله واجب، قال أهل المعاني: لأنَّ لفظة "عسى" تفيد الإطماع، ومن أطمع إنسانًا في شيء ثم أحرمه كان عارًا، والله تعالى أكرم من أن يطمع أحدًا في شيء ثم لا يعطيه ذلك.

وقد اختلف في تفسير المقام المحمود على أقوال:

أحدها: إنه الشفاعة. قال الواحدي: أجمع المفسِّرون على أنه مقام الشفاعة كما قال -صلى الله عليه وسلم- في هذه الآية: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي".

وقال الإمام ابن الخطيب: اللفظ مشعر بذلك؛ لأن الإنسان إنما يصير محمودًا إذا حمده حامد، والحمد إنما يكون على الإنعام، فهذا المقام المحمود يجب أن يكون مقامًا أنعم فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قوم, فحمدوه على ذلك الإنعام،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015