وذلك الإنعام لا يجوز أن يكون هو تبليغ الدين وتعليمهم الشرع؛ لأن ذلك كان حاصلًا في الحال. وقوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} يدل على أنه يحصل للنبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك المقام حمد بالغ عظيم كامل، ومن المعلوم أن حمد الإنسان على سعيه في التخلص عن العقاب أعظم من سعيه في زيادة من الثواب لا حاجة به إليها؛ لأن احتياج الإنسان في دفع الآلام العظيمة عن النفس فوق احتياجه إلى تحصيل المنافع الزائدة التي لا حاجة إلى تحصيلها.
وإذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} هو الشفاعة في إسقاط العقاب على ما هو مذهب أهل السنة.
ولما ثبت أنَّ لفظ الآية مشعر بهذا المعنى إشعارًا قويًّا، ثم وردت الأخبار الصحيحة في تقرير هذا المعنى كما في البخاري من حديث ابن عمر قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المقام المحمود فقال: "هو الشفاعة". وفيه أيضًا عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إن الناس يصيرون يوم القيامة جثًى, كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا