لشفاعته وشهادته, وبلوغ قصده في المحيا والممات، وكم عسى تكون شدة المدينة ولأوائها، وإلى متى تستمر مشقتها وبلواها، لو تأمَّلت يا هذا لوجدت في البلاد ما هو في الشدة وشظف العيش مثلها أو أشق منها، وأهلها مقيمون فيها، وربما يوجد فيهم من هو قادر على الانتقال فلا ينتقل، وقوي على الرحلة فلا يرتحل، ويؤثر وطنه مع إمكان الارتحال والقدرة على الانتقال.

على أنَّ المدينة مع شظف العيش بها في غالب الأحيان، قد وسَّع الله فيها على بعض السكان، حتى من أصحابنا من غير أهلها, مِمَّن استوطنها وحسن فيها حاله، وتنعَّم بها باله, دون سائر البلدان، فإن مَنَّ الله على المرء بمثل ذلك هنالك، وإلّا فالصبر للمؤمن أَوْلَى، فمن وفَّقه الله تعالى صبره في إقامته بها ولو على أحر من الجمر، فيتجرَّع مرارة غصتها؛ ليجتلي عروس منصتها، ويلقي نزرًا من لأوائها؛ ليوقي بذلك من مصائب الدنيا وبلائها.

وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة, أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الإيمان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015