شهادته على جميع الأمم، فيكون لتخصيصهم بهذا كله على علو مرتبة وزيادة وحظوة. وإذا قلنا "أو" للشك، فإن كانت اللفظة الصحيحة "شهيدًا" اندفع الاعتراض؛ لأنها زائدة على الشفاعة المدَّخرة لغيرهم، وإن كانت اللفظة الصحيحة "شفيعًا" فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة, أنَّ هذا شفاعة أخرى غير العامّة، وتكون هذه الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات، أو تخفيف الحساب، أو بما شاء الله من ذلك، أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع الكرامات؛ لكونهم على منابر أو في ظل العرش، أو الإسراع بهم إلى الجنة, أو غير ذلك من خصوص الكرامات.
كيف لا يتحمّل المشقات من يحب أن يتمتع بسيد أهل الأرض والسماوات، وينال ما وعده به من جزيل المثوبات وجسيم الهبات، وإنجاز وعده