لكن تعقَّبه الشيخ تقي الدين السبكي بما حاصله: إن الذي قاله لا ينفي أن يكون التفضيل لأمر آخر فيهما, وإن لم يكن عمل؛ لأن قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة، وله عند الله من المحبَّة, ولساكنه ما تقصر العقول عن إدراكه، وليس ذلك لمكان غيره، فكيف لا يكون أفضل؟ وليس محل عمل لنا؛ لأنه ليس مسجدًا، ولا له حكم المسجد، بل هو مستحق للنبي -صلى الله عليه وسلم.
وأيضًا فقد تكون الأعمال مضاعفة فيه باعتبار أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حي كما تقرره، وأن أعماله مضاعفة فيه أكثر من كل أحد، فلا يختص التضعيف بأعمالنا نحن.
قال: ومن فهم هذا انشرح صدره, لما قاله القاضي عياض من تفضيل ما ضمّ أعضاءه الشريفة -صلى الله عليه وسلم- باعتبارين: أحدهما: ما قيل: إنَّ كل أحد يدفن في الموضع