وها هنا بحث: لم جعلت هذه البقعة من بين سائر البقع روضة من رياض الجنة؟ فإن قلنا: تعبد, فلا بحث، وإن قلنا: لحكمة, فحينئذ يحتاج إلى البحث.

والأظهر أنه لحكمة, وهي أنه قد سبق في العلم الرباني بما ظهر أن الله -عز وجل- فضله على جميع خلقه، وأنَّ كل ما كان منه بنسبة ما من جميع المخلقوات, يكون له تفضيل على جنسه, كما استقرئ في كل أموره، من بدء ظهوره -صلى الله عليه وسلم- إلى حين وفاته، في الجاهلية والإسلام, فمنها ما كان في شأن أمه، وما نالها من بركته مع الجاهلية الجهلاء، حسب ما هو مذكور معلوم, ومثل ذلك حليمة السعدية، وحتى الأتان, وحتى البقعة التي تجعل أتانه يدها عليها تخضر من حينها، وما هو من ذلك كله معلوم.

كان مشيه -صلى الله عليه وسلم- حيث ما مشى ظهرت البركات مع ذلك كله، وحيث وضع -صلى الله عليه وسلم- يده المباركة ظهر في ذلك كله من الخيرات والبركات حسًّا ومعنًى، كما هو منقول معروف.

ولما شاءت القدرة أنه -صلى الله عليه وسلم- لا بُدَّ له من بيت، ولا بُدَّ له من منبر، وأنه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015