عمر ممن خبل، وكان عثمان ممن أخرس, يذهب به ويجاء ولا يستطيع كلامًا، وكان علي ممن أقعد فلم يستطع حراكًا، وأضنى عبد الله بن أنيس فمات كمدًا. وكان أثبتهم أبو بكر الصديق -رضي الله عنه، جاء وعيناه تهملان, وزفراته تتردد, وغصصه تتصاعد وترتفع، فدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فأكبَّ عليه, وكشف الثوب عن وجهه وقال: طبت حيًّا وميتًا، وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء قبلك، فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء، ولو أنَّ موتك كان اختيارًا لجدنا لموتك بالنفوس. اذكرنا يا محمد عند ربك، ولنكن من بالك.
ووقع في حديث ابن عباس وعائشة عند البخاري: إنَّ أبا بكر قَبَّل النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ما مات، كما قدمنا، وكذا وقع في رواية غيره.
وفي رواية يزيد بن بابنوس عنها، عند أحمد، أنه أتاه من قَبَّل رأسه، فحدر