شرح الرساله (صفحة 679)

منسكًا.

والدليل على أنه لا دم في تركه: أن الحائض تتركه ولا دم عليها؛ فلو كان من النسك لكان عليها الدم ولكان لا فرق بينها وبين غيرها في ذلك. ولأنه إذا ثبت أنه ليس بنسك بما قدمناه ثبت أنه لا دم فيه.

فإن قيل: لأنه معنى يؤتى به بعد كمال التحلل فجاز ثبوت الدم؛ كالرمي في أيام منى.

قلنا: ثبوت الدم في ترك الشيء يدل على تأكيده وفوته، الإتيان به بعد كمال التحلل يدل على ضعف الشيء علما على ثبوت الحكم الدال على قوته وتأكيده.

والمعنى في الرمي أنه نسك؛ فلذلك وجب الدم في تركه؛ ألا ترى أنه يجوز تقديمه على ركن من أركان الحج؟.

* * *

فصل

فأما الحاج المكي فلا وداع عليه؛ لأن الوداع إنما خوطب به من يريد الخروج، والمكي مقيم؛ فلا معنى لتوديعه مع إقامته.

وقوله: يركع وينصرف: فلأن من سنة كل طواف أن يتعقبه الركوع- على ما بيناه من قبل- فالوداع وغيره سواء في ذلك.

فإذا ركع انصرف؛ لأنه لم يبق عليه شيء يقف لأجله.

وبالله التوفيق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015