شرح الرساله (صفحة 678)

أن يحبسها عليه؛ ألا ترى أنه قال: "أحابستنا هي" حين ظن أنها لم تطف الإفاضة.

وأيضًا فلأنه طواف يفعل خارج الإحرام فوجب أن يكون نسكًا ولا واجبًا؛ اعتبارًا بطواف النفل.

فإن قيل: فقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "من حج فليكن آخر عهده بالبيت".

قيل له: هذا محمول على الاستحباب؛ بما ذكرناه.

فإن قيل: فقد روي عن عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه- أنه قال: (فليكن آخر عهده بالبيت؛ فإن آخر النسك الطواف بالبيت)؛ فجعله من النسك. قيل له: لم يجعله من النسك، وإنما أراد أنه آخر أفعال الحج التي هي المناسك. وقد يعبر بذكر آخر الشيء عما يتصل به وإن لم يكن منه إن كان من الجملة.

فإن قيل: لأنه معنى يؤتى به بعد كمال التحلل؛ فوجب أن يكون نسكًا؛ كالجمار في أيام منى. قيل: رمي الجمار يجوز تقدمها على ركن من أركان الحج- وهو طوف الإفاضة-؛ فعلم بذلك اختصاصها بالحج ودخولها في جملة المناسك.

على أن كون الشيء مفعولًا بعد كمال التحلل إنما يدل على كونه غير نسك؛ فهو بأن لا يدل على وجوب كونه نسكًا أولى؛ لأن أفعال المناسك موضعها بعد التحلل؛ فليس ترى منسكا مبتدءا بعد التحلل إلا فيما تقدم بعضه وبقي تمامه، وطواف الوداع مبتدأ بعد كمال التحلل؛ فلم يكن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015