كَانَ هُوَ الْفَاعِل حَتَّى صَار كَأَنَّهُ نسي منسي للاستغناء عَنهُ فَيُقَال: كُسِيت مَالا، وَتَقْدِير الْمَفْعُول: كسبت نَفسِي مَالا، وَهَكَذَا الْكَلَام فِيمَا كَانَ كَذَلِك نَحْو رجعت ورجعته وَالله أعلم.
وَسمعت القَاضِي أَبَا الْعَبَّاس الخويي يسْتَدلّ بقول الْعَرَب: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء إِذا أَرَادوا الْمُبَالغَة فِي حقارته وَأَنه كَالْعدمِ على صِحَة مَذْهَب أهل الْحق فِي أَن الْمَعْدُوم لَا يُسمى شَيْئا لِأَنَّهُ لَو كَانَ يُسمى شَيْئا لما حصلت للْعَرَب مُبَالغَة فِي قَوْلهم: هَذَا لَا يُسمى بِشَيْء.
وَهَذَا الَّذِي قَالَه حسن لَكِن الْمُخَالفين يَقُولُونَ: الْمَعْدُوم الْمُمكن يُسمى شَيْئا، ووافقوا على نفي تَسْمِيَة غير الْمُمكن بِشَيْء، فعلى هَذَا تحصل الْمُبَالغَة للْعَرَب على أتم الْوُجُوه، وَتَقْدِيره: إِن هَذَا عدم مُسْتَحِيل وجوده، وَهَذَا أبلغ من قَوْلنَا: أَنه مَعْدُوم فَحسب وَالله أعلم.
قَوْلهَا: " وتقري الضَّيْف ":
أَي تَأتيه بالقرى وَهُوَ مَا يبره بِهِ عِنْد نُزُوله عَلَيْهِ من طَعَام وَغَيره مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ، يُقَال: قرى الضَّيْف يقريه إِذا فعل بِهِ ذَلِك، قرى بِكَسْر الْقَاف وَالْقصر، وبفتحهما وَالْمدّ فَهُوَ قار.
قَوْلهَا: " وَتعين على نَوَائِب الْحق ":
النوائب: جمع نائبة وَهِي مَا يَنُوب الْإِنْسَان من خير أَو شَرّ، وأرادت هُنَا نَوَائِب الْخَيْر فَلهَذَا جعلته معينا عَلَيْهَا وعبرت عَنْهَا بنوائب الْحق.