الجلوس فاصل بين تكبيره وقيامه، فلا بد أن يأتي بتكبير لافتتاح القيام. وقدّر أن التكبير في الوتر من الركعات لرفع الرأس من السجود لا للقيام، وقد فعله.
ولو كان جلوسه في موضع الجلوس لاتفق على أنه يقوم بتكبير. وما ذكرناه من اختلاف القائلين بالبناء في الجلوس يتصور فيمن أدرك الثانية والثالثة لا أكثر، ثم أتى بعد غسل الدم بالرابعة. فهي رابعة إمامه فيجلس فيها عند ابن القاسم ليقوم للقضاء من جلوس. ولا يجلس عند ابن حبيب؛ لأنها ثالثته (?). وكذلك لو أدرك الثانية لا أكثر، كان بانيًا في ركعتين يجلس في الأولى منهما لأنها ثانيته، ويختلف في الثالثة منهما على ما تقدم. ولو كان مدركًا للثالثة لا أكثر لارتفع الخلاف ها هنا إذا أتى بالرابعة؛ لأنها موضع جلوس لإمامه وله لو انفرد.
فوجه البداية بالبناء أن المسبوق لو لم يرعف لأتى ببقية الصلاة قبل قضاء ما سُبق به. فإذا رعف في بقية الصلاة بقيت هذه الرتبة في استحقاق النية المتقدمة على ما فات على حاله لا تتغير. ووجه القول بتقدمة القضاء، أن الأصل تقدمته لأنه أول الصلاة. وإنما آخره المسبوق إلى الفراغ لئلا يخالف الإِمام ويقع في صلاتين معًا ويكون شغله بقضاء ما سُبق يمنعه من فعل ما لحق. فإذا زالت هذه العلل عادت الرتبة لأصلها. وقد أشار (?) إلى هذا سحنون فقال: إنما كان يبني أولًا قبل القضاء اتباعًالإمامه. وهذا الذي صورناه في اجتماع (?) القضاء والبناء في الراعف يتصور في حاضر أدرك من صلاة مسافر ركعة فإنه ما فاته يعد قضاء وما يكمله من صلاة الحاضرة يعد بناءً. وقد كنا قدمنا أن في مسائل الراعف ما يشير إلى صحة ما قاله الجمهور من الأشياخ أن القيام والقعود لا يختلف المذهب فيهما. فمن ذلك قول ابن القاسم فيمن أدرك الثانية من الظهر بسجدتيها ثم رعف فخرج لغسل الدم، فإذا الإِمام قد فرغ، أنه يبني ثم يقضي يأتي بركعة بأم القرآن ويجلس لأنها ثانيته ثم يأتي بأخرى بأم القرآن ويجلس كما كان يفعل إمامه ثم يأتي بركعة القضاء بأم القرآن وسورة. وهكذا فرع مسائل الراعف من