ذلك من ناحية الشرع. مع أن الراعف، الغالب عليه أن تفوته أركان كثيرة من الصلاة لا يمكن قضاؤها وإدراك الإِمام. والغالب في الناعس أنه إنما تفوته أركان يسيرة يمكنه فعلها وإدراك الإِمام. إذ لو نام نومًا طويلًا لانتقضت طهارته. فهذا أقصى ما يمكن أن يفرق به بين الناعس والراعف فيما قبناه. وهذا الراعف إذا قضى ما فاته، فإنه (?) يقرأ فيه بما كان الإِمام يقرأ فيه. وقد يجتمع على الراعف خطاب بقضاء وبناء، بان يفوته شيء قبل الدخول في الصلاة فيوصف فعله فيه بأنه قضاء، وبعد دخوله فيها فيوصف فعله فيها بأنه بناء، فاختلف بأيهما يبدأ: فقيل بالبناء وإليه ذهب ابن القاسم وقيل بالقضاء وإليه ذهب سحنون. ومئال ذلك أن يصلي الراعف الركعة الثانية لا أكثر، أو الثالثة لا أكثر، أو إياهما جميعًا لا أكثر. فإن قلنا بتقدمة البناء قرأ في أول ما يأتي به بأم القرآن لا أكثر حتى يفرغ مما عليه من أفعال البناء. لأنه إنما يتصور البناء ها هنا في الركعتين الأخيرتين من الصلاة أو إحداهما. وإن قلنا بتقدمة القضاء قرأ على حسب قراءة الإِمام فيما سبقه به ثم يعود بعده إلى البناء. واختلف القائلون بالبناء إذا فرغ منه وصادف فراغه منه موضع قيام على عدد ركعاته هل يقوم مراعاة لمقتضى صلاته لو انفرد أو يجلس لأن القضاء لا يقام إليه إلا من جلوس؟ فقال ابن حبيب لا يجلس. وكأنه رأى أنه إنما جلس من عليه قضاء مع الإِمام لئلا يخالفه. فإذا لم يكن إمام يحاذر مخالفته بني في القيام والقعود على حكم نفسه على ما ذكرنا أنه أصل المذهب. وقال ابن القاسم بل يجلس وكأنه رأى أنه لما كانت رتبة القضاء ألا يقام إليه إلا من جلوس، أمر هذا بالجلوس، وإن لم يكن في موضعه مراعاة لهذه الرتبة. وهكذا اختلف المذهب فيمن ليس عليه بناء وقام إلى القضاء وكان قيامه من جلوس لم يقع في موضعه لو كان فذا كمدرك ركعة أو ثلاث. فالمشهور أنه يقوم بغير تكبير؛ لأن جلوسه مع الإِمام إنما كان محاذرة للمخالفة. فهو كالعدم فقدرت تكبيرته عند رفع رأسه من السجود كأنها مقارنة لقيامه للقضاء. وقيل يقوم بتكبير. وكأن هذا قدر أن