قدمنا قوله من الأشياخ أن المذهب يختلف في القيام والقعود وجرى في تعريفه على أن القيام والقعود يراعى فيه حكم نفسه غير معرج على إشارة للخلاف فيه.
فهذا الراعف *المدرك للثانية من الظهر، جعله يجلس في ثانيتها وإن كان الإِمام لا يجلس في ثانيتها، فلم يعتبر فعل الإِمام. وقد لا يتضح الفرقان بين نفي اعتباره ها هنا واعتبار فعله مما (?) سواه من ليس براعف. وقد يتعلق ها هنا بأمر ابن القاسم له* (?) بالجلوس في رابعة الإِمام وإن كانت ليست بموضع جلوس.
وقد كنا قدمنا الاعتذار عن هذا. ووجهنا أمره بالجلوس. ولما كانت صلاة الظهر يستغرب الجلوس فيها إلا مرتين كثر في الأولى (?) امتحان الخواطر. فإن قيل كيف يتصور صلاة ظهر يجلس في الأربع ركعات كلها. ومسألة ابن القاسم هذه فيها (?) يجاوب عن ذلك؛ لأن مدرك الثانية من الظهر جلس فيها متابعة للإمام، فلما عاد بعد غسله الدم وقد فرغ الإِمام من الصلاة جلس في أول ما يقضيه لأنها ثانية، وفي الثاني مما يقضيه لأنها رابعة الإِمام ولا يقوم للقضاء إلا من جلوس. وجلس في ركعة القضاء لأنها آخر صلاته فقد صارت صلاة الظهر كلها جلوسًا.
والجواب عن السؤال الخاص: أن يقال: المأموم حكمه أن يتابع إمامه ويقتدي به في أفعاله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " "إنما جعل الإِمام ليؤتم به" (?). والائتمام يقتضي أن تكون أفعال المأموم بعد أفعال الإِمام، إذ السابق له غير مؤتم به.
وقد قال عليه السلام: "أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالقيام ولا بالانصراف" (?). وكذلك فاعل الفعل مع إمامه معًا، لا تحصل له حقيقة الائتمام لأن الفعلين إذا وجدا في زمن واحد فليس أحدهما بأن يقال فيه هو تبع للآخر أولى من الآخر بأن يقال ذلك فيه. فأما مسابقة الإِمام فلا شك في منعها.