شرح التلقين (صفحة 750)

الصلاة مجهولًا فصلى تلك الصلاة، ينوي بها يومها الذي تركت منه فقد برئت ذمته. ولا قدرة له على أكثر من ذلك. لأنه وإن كرر فعل تلك الصلاة فلا يحمل في نيته إلا على يوم مجهول. فإذا كان لا بد من الإحالة على جهالة فلا فائدة في التكرار. وقد كما قدمنا ما ذكره ابن القصار من قولنا: إن من نسي ظهرًا أو عصرًا ما يدري أيتهما قبل صاحبتها فإنه يصلي ظهرًا بين عصرين أو عصرًا بين ظهرين مراعاة لحال الترتيب لما اختلفت الصلوات. وأنا لم نقل ذلك فيمن نسي ظهرين من يومين لا يدري أي اليومين قبل صاحبه. وإنما ذلك لسقوط مراعاة الترتيب، للتماثل (?) بين الصلوات. وهذا الذي قدمناه يقدح في قوله هذا لأنا لو أمرناه أن يصلي الظهر ثلاثة أيام مجهولات كما أمرنا ناسي الظهر والعصر ها هنا أن يصلي ثلاث صلوات لم يفده التكرير؛ لأنه وإن كرر الظهر لم يحمل في نيته إلا على يوم مجهول. وهكذا نرى (?) في اليومين الأولين فلا فائدة في تكرير ثالث مجهول. لكن لو علم هذا الشاك أعيان الأيام وجهل رتبتها لكان المذهب على قولين: فمنه إذا نسي ظهرًا لا يدري أمِنَ السبت هي أو من الأحد؟ ففي كتاب ابن حبيب أنه يصلي ظهر السبت وظهر الأحد. وفي كتاب ابن سحنون أنه يصلي ظهرأواحدة. وهكذا ذاكر صلاة يوم واحدة لا يدري سفرًا أو حضرًا أنه يصلي صلاة يوميَن يوم للسفر ويوم للحضر سوى المغرب والصبح فإنه لا يكررهما لأنهما لا يقصران. هذا مذهب ابن القاسم. وحكى ابن سحنون عن بعض أصحابنا أنه يكررهما وهذا مراعاة للاختلاف في الأيام. ومنه أيضًا إذا نسي ظهرًا أو عصرًا لا يدري الظهر للسبت والعصر للأحد أو العصر للسبت والظهر للأحد فإنه يصلي ظهرًا للسبت ثم عصرًا للأحد ثم عصرًا للسبت ثم ظهرًا للأحد. وهذا على مراعاة اختلاف الأيام. وأما على القول بترك مراعاتها فإنه يصلي ظهرًا بين عصرين أو عصرًا بين ظهرين. وقد قال ابن المواز إن ذكر ظهرًا أو عصرًا من يومين لا يدري أيهما قبل. فليصل ظهرًا بين عصرين أو عصرًا بين ظهرين. قال الشيخ أبو محمَّد: لم يذكر ابن المواز وسحنون تفرقة بين يوم معروف أو غير

طور بواسطة نورين ميديا © 2015