سيما على القول إن القضاء يجب بمجرد الأمر الأول. فإنما يقضى بحسب ما توجه عليه الأمر الأول. فاما ما ذكروه من صلاة الجمعة فلا حجة فيه لأن الأصل الظهر، والجمعة بدل منها. فإذا استحال فعل الجمعة رجع إلى الأصل وهو الظهر. وهكذا ما ذكروه في التيمم فإن الأصل طهارة الماء والتيمم بدل عنها بشرط. فإذا لم يوجد الشرط رجع إلى الأصل. وكذلك المريض الأصل فرض القيام عليه. وإنما رخص له في القعود بشرط. فإذا لم يوجد الشرط الذي هو العجز عن القيام وهو سبب الرخصة رجع إلى الأصل وهو القيام.
وقد فرق بعض أصحابنا أن قال: القيام والقعود من الهيئات والهيئات يعتبر فيها حال الأداء كمريض لم يصل في مرضه، فإنه إذا صح صلى قائمًا. أو صحيح لم يصل في صحته فإنه إذا مرض قضى الصلاة قاعدًا. وأما العبد فإنه يعتبر فيه حالة الوجوب كحاضر سافر فإنه يقضي تامة، ومسافر حضر فإنه يقضي مقصورة. ولو نسي صلاة سفر فقضاها في سفر آخر فإنه يقضيها مقصورة خلافًا لأحد قولي الشافعي في أنه يقضيها تامة لزوال سبب الترخيص عندهم الذي هو السفر المبيح لقصرها حال الخطاب بها وما قدمناه من مراعاة حال الوجوب يرد قولهم في هذا.
والجواب عن السؤال الثاني عشر: أن يقال: أما الشك في ترتيب المتروكات،
فإن الناس قد أكثروا في التفريع منه ومدار جميع ما فرعوه على اعتبار تحصيل
اليقين ببراءة الذمة. والنظر في تحصيل عدد الأحوال المشكوك فيها، فيوقع من
الصلوات أعدادًا على ترتيب ما يحيط بجميع حالات الشكوك. هذا هو الأصل الذي يشمل جميع هذه المسائل، وما نذكره من الفروع يوضح وجه العمل فيه.
فمن ذلك أن من نسي صلاة لا يدري أي الصلوات الخمس هي؛ فإنه يصلي الصلوات الخمس *لأن كل صلاة من الخمس يمكن أن تكون هي المنسية يصلي على عدد حالات الشك خمسًا* (?) لتستوفي جميع أحوال الشك. وأما إن علم عين الصلاة وجهل يومها فإنه يصليها غير ملتفت لعدد الأيام. لأن الصلاة الواحدة لا تختلف باختلاف الأيام. وإذا كان اليوم المنسي منه تلك