شرح التلقين (صفحة 751)

معروف. وهذه إشارة من الشيخ أبي محمَّد إلى ما قلناه من تصور الخلاف في الأيام المعينة المجهول ترتيبها. وقد كنا قدمنا نحن الاختلاف في إعادة المغرب والصبح في مسألة الشاك في اليوم المنشيءل هو سفر أو حضر؟ ولعل اختلاف هذا اليوم بالسفر والحضر يلحقه بالأيام المعينة. وأما الأيام المجهولة فيبعد الخلاف فيها. ولو روعيت الأيام المجهولة على من نسي ظهرًا لا يدري يومها من غيره أن يكررها بعدد ما مضى له من أيام عمره في زمن البلوغ. وحضرت شيخنا أبا محمَّد عبد الحميد رحمه الله فأتاه بعض الخواص عنده ممن كان يقرأ معنا عليه ممن اشتهر بالوسوسة فقال: لقد كنت أصلحك الله البارحة أصلي صلاة المغرب بمسجد فلان فأتى هذا لمفتى وأشار إلى الموسوس فصلى إلى جانبي وسمعته عند الإحرام يقول صلاة المغرب ليلة كذا. فأنكرت نفسي تسميته الليلة. ثم خشيت أن يكون ما قاله إنما هو لما يسمع منك. فجئت أسألك. فأظهر شيخنا النكير على صاحبنا. واعتذر للسائل عنه بما اشتهر من وسوسته. فلما انصرف السائل أقبل علينا حملة أهل الميعاد فقال هل يتخرج من المذهب اعتبار ذكر (?) القلب يوم الصلاة عند النية فلم يظهر لنا شيء. فأشار رحمه الله إلى نحو ما نحن فيه من هذا الباب من اضطراب الأصحاب في مراعاة اختلاف الأيام وذكر ما قيل في إمامة من نسي صلاة في يوم لمن نسيها من يوم آخر. وهذا الذي قاله رحمه الله يفتقر إلى بسط طويل وإنما ذكرناه عنه لتعلقه بما نحن فيه ولكونه منبهًا على ما قد يؤمر به المصلي عند عقد النية. وتحقيق القول في ذلك لا يمكن بسطه ها هنا.

ومن فروع هذا الباب: أن من نسي ظهرًا ولا يدري هل هي سفرية أو حضرية فإنه يصلي ظهرًا تامة وظهرًا مقصورة ليستوعب الصلاتين حال الشكين. ولو نسي ظهرًا أو عصرًا ولا يدري أيتهما قبل صاحبتها فإنه يصلي ظهرًا بين عصرين أو عصرًا بين ظهرين كما قدمناه. لأن بهذا العدد وهذه الرتبة يحاط بجميع حالات الشكوك. فإذا صلى الصلاتين أعاد ما بدأ به منهما. فإن كانت المعادة هي الأولى كانت المعادة لغ وَا واكتفي بما تقدم. وإن كانت هي الآخرة كانت البداية بها ملغاة وحصلت الرتبة بالإعادة. ولوانضاف إلى هذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015