شرح التلقين (صفحة 748)

صلاة النهار يجب أن يعتبر فيها حالة الأداء لأنه إذا قضاها بالليل وجهر بالقراءة صارت حالة القضاء أكمل من حالة الأداء (?). وإذا فاتته صلاة الليل فقضاها بالنهار أسر لأنه لا ينكر أن يكون القضاء أقل كمالًا من الأداء. والجهر صفة معلقة بالوقت فتسقط بفوات الوقت. كتكبيرات أيام التشريق. ولنا أن الصلاة إذا فاتت فقد ترتبت في ذمته ووجب قضاؤها. والقضاء يجب أن يكون مماثلًا للمقضي.

والأصل في القضاء الأمثال (?)، فوجب اعتبار حالة الأداء لتحقق المماثلة، لا سيما على القول إن القضاء إنما يلزم بمجرد القول الأول. ولهذا قلنا وقال جمهور الفقهاء إن من نسي صلاة في الحضر فذكرها في السفر أنه يقضيها حضرية كما وجبت عليه خلافًا لداود والمزني وإحدى الروايتين عن الحسن في مسيرهم إلى أنها تقضى سفرية اعتبارًا لحالة الفعل لا بحالة الترك. ولا حجة لهم في أنه عليه السلام جعل وقت الذكر وقتًا للمنسية، فيجب أن يعتبر وقت الذكر. لأنه عليه السلام قال: فليصلها. وهذه إشارة إلى حالة الصلاة المتروكة. ولا حجة لهم بمن فاتته صلاة في حال الصحة فذكرها في حال المرض أنه يصليها على مقتضى حالته من المرض؛ لأن المريض لا يمكنه فعلها على الوجه الذي وجبت عليه.

وفي تأخيرها إلى زمن الصحة تفويت. والمسافر يمكنه فعلها في الحال تامة على حسب ما وجبت عليه.

ومن شرط توجه الأمر الإمكان. فتوجه على المسافر الإتمام لإمكانه وسقط عن المريض القيام لعدم إمكانه. وأما لو نسي صلاة في السفر فذكرها في الحضر فإنه يقضيها على حسب ما كان يؤديها عندنا وعند أبي حنيفة. فعلى قولنا (?) أن القصر فرض، يتعين عليه القصر في القضاء.

وعلى قولنا أنه سنة يسر أيضًا في القضاء. ومن ذهب إلى التخيير خير أيضًا في القضاء. فذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنه يقضيها تامة. وكمن فاتته صلاة حكمه أن يتيمم لها فإنه يقضيها بطهارة الماء إذا وجد الماء وكالمريض إذا فاتته صلاة حكمه أن يصليها جالسًا فإنه يقضيها إذا صح قائمًا. ودليلنا على ما قدمناه من وجوب اعتبار حالة الوجوب وأن الثابت في الذمة لا يجب الزيادة عليه لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015