شرح التلقين (صفحة 747)

الخبر إزالة له عن ظاهره. وكان بناؤنا إنما فيه تخصيص أحد الخبرين كان بناؤنا الأولى. لأن إخراج خبر واحد عن ظاهره أخف من إخراج خبرين عن ظاهرهما. ويرجح أبو حنيفة بناءه بان خبره معلل بعلة يستوي فيها الفرض والنفل. فكان البناء الذي يصح طرد التعليل معه أولى من الذي لا يطرد التعليل معه. وأجيب عن هذا بان الكفرة إنما كانت تصلي حين مقارنة الشمس قرن الشيطان صلاة ليست عليها وإنما بقصد السجود للشمس. فحقيقة التعليل إنما يطرد فينا إذا صلينا صلاة ليست علينا. وأيضًا فإنا نرجح بأن تفريقنا بين الفرض والنفل، يظهر للفرقان بينهما وجه. وتفرقته بين عصر يومه وصبحه لا وجه لها.

فإن قيل بل له وجه لأن الفراغ من العصر يكون في وقت تجوز فيه الصلاة والفراغ من الصبح يكون وقت نهي عن الصلاة فيه. قيل لو عكس هذا فأجيزت الصبح ومنعت العصر لكان أولى. لأن الابتداء بالعصر يكون في وقت النهي، والابتداء بالصبح ليس في وقت النهي. فمراعاة حال الابتداء أولى. لأن المؤثر في التمادي أولى أن يؤثر في الابتداء. وقد يؤثر النهي في الابتداء ولا يؤثر في التمادي. وقد وافقنا أبو حنيفة على جواز قضاء الفوائت بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر إذا لم تطلع الشمس ولم تصفر، وإن كانت النوافل عنده وعندنا حينئذٍ لا تجوز. فلم يطرد النهي في هذا. ولا ساوى بين الفرض والنفل. بل فرق بينهما. وكون النهي في هذا لأجل الفعل وهو صلاة الصبح والعصر.

والنهي عند الطلوع والاصفرار لأجل الوقت لا يدرأ ما قلناه من ضعف بنائه واضطراب أصله فيه.

والجواب عن السؤال الحادي عشر: أن يقال: مذهبنا أن الفوائت تقضى على حسب ما توجه الخطاب بها حين الأداء. فمن فاتته صلاة يسر بقراءتها في وقتها فإنه يسر قراءتها في وقت قضائها. وإن فاتته صلاة يجهر بقراءتها حين أدائها جهر بقراءتها حين قضائها. خلافًا للشافعي في مراعاة حكم زمن القضاء.

فقال من فاتته صلاة بالليل فإن قضاها بالنهار أسر. وإن قضاها بالليل جهر.

ووافقه الأوزاعي إلا أنه جعله بالخيار إذا قضاها بالليل بين أن يجهر أو يسر.

ووافقنا الشافعي على أنه إن فاتته صلاة نهارية فإنه يسر القراءة. وإن قضاها بالليل جهر اعتبارًا بحال الأداء. والفزق على أصله هو صلاة النهار وصلاة الليل. أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015