شرح التلقين (صفحة 746)

ثلاث. كما اختلف قوله في ذاكر الفائتة، لاتساع الؤقت ها هنا وضيقه في التي فات وقتها. وقد ذكرنا في باب السهو أن ناسي السجود قبل السلام المبطل للصلاة إذا لم يطل ما مضى من الصلاة التي هو فيها فإنه يقطع ليرجع لإصلاح الأولى. وها هنا بعقد النفل يمضي عليه إذا لم تتقدم منه صلاة يجب أن يعود لإصلاحها، بل هو ناس للصلاة أصلًا. وإنما أحلناك على باب السهو إذا لم يجب العود للإصلاح.

والجواب عن السؤال العاشر: أن يقال: اختلف الناس في قضاء الفوائت المفروضة هل يجوز قضاؤها في سائر الأوقات أو يمتنع في بعض الأوقات؟ فذهب مالك والشافعي إلى إجازة ذلك في سائر الأوقات. ومنع أبو حنيفة من قضائها عند طلوع الشمس وعند استوائها وبعد اصفرارها. وأجاز أداء عصر يومه عند الغروب والاصفرار. ومنع من ذلك في صبح يومه حتى قال: لو صلى ركعة من الصبح فطلعت عليه الشمس فإن صلاته تبطل.

ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها". الحديث (?). فجعل وقتها وقت الذكر ولم يفرق بين وقت ووقت. فاقتضى عمومه استيعاب سائر الأوقات. ويحتج أبو حنيفة بأخبار النهي. ويؤكد حجته بأن النهي إنما كان لمقارنة الشمس الشيطان على ما أشار إليه في الحديث. وهذا المعنى موجود في صلاة الفرض كوجوده في صلاة النفل. وهذه الأخبار متعارضة فيجب بناؤها فنقول نحن أخبار النهي محمولة على النوافل. ويقولون هم أخبار الأمر بقضاء المنسية محمول على ما سوى هذه الأوقات. وإذا أمكن أن يبنى حديثهم على حديثنا وحديثنا على حديثهم وجب النظر في الأرجح من التأويلين. والأولى من البناءين. فنرجح نحن بناءنا بأن قد أبقينا أحد الخبرين على عمومه وهو خبر الأمر بقضاء المنسية، وخصصنا أحاديث النهي فحملناها على النوافل.

وأبو حنيفة في بنائه يخصص كلا الخبرين، فيخصص من خبرنا الأوقات التي ذكر. ويخص من خبره عصر يومه. فإنه يبيح صلاته في الوقت الذي يقتضي عموم خبر النهي المنع منه. فإذا كان بناؤه فيه تخصيص كلا الخبرين وتخصيص

طور بواسطة نورين ميديا © 2015